Accès rapide :

اللغة العربية وأنا

Thierry Vallat - Quai d’Orsay, Paris, France - 17 décembre 2015

Partager

Partager

Toutes les versions de cet article : [عربي] [English] [Español] [français]

حين بحثت لدى عودتي إلى فرنسا عن بنية معينة تُمكِّن أولادي من مواصلة تَعلُّم العربية، واجهت صعوبات تقليدية في هذا النوع من الأوضاع المرتبطة بالمسافة والتوقيت ونوعية التعليم.
وما لم أكن أتوقعه في المقابل، هو الاستغراب وعدم الادراك وحتى الارتياب الذي قوبل به مسعاي أحياناً. " لكن لماذا تريد ان يتعلم أولادك العربية؟"، هو السؤال بالتأكيد الذي سمعته يتكرر في اغلب الأحيان وفق صيغ متعددة، وأحياناً معطوفاً على تساؤل حول معتقداتي الدينية.
لم أواجه البتة هذه التساؤلات لما سجلت أولادي في حصة تعليم الانكليزية، ولا أعتقد بأنني كنت سوف أواجه هذه التساؤلات لو كنت أريد تعليمهم الاسبانية أو الألمانية أو حتى الصينية.
إذاً ماذا في الأمر؟ أليست العربية كسواها من اللغات؟ وهل الرغبة في تعليمها للأولاد سيشكل خطراً على مستقبلهم؟
لا أجهل بأن صورة هذه اللغة قد تلطخت من جراء استخدامها من قبل بعض المجموعات الارهابية، كالقاعدة وداعش، هذا إذا لم نشر إلا إلى الأكثر جدة وشهرة. لكن اختزال العربية فقط على تعبيرات بعض الكيانات المتعصبة والأقلية المتطرفة، سيكون من الغباء كمن يؤكد بأن الألمانية هي لغة النازيين.
العربية هي أولاً إحدى أكبر لغات الاتصال الدولي، ويتحدث بها أكثر من 300 مليون شخص، وهي واحدة من لغات العمل الست في الأمم المتحدة. وهي أيضاً اللغة الرسمية للعديد من القوى الاقليمية الاقتصادية والمالية و/ أو الجيوستراتيجية. وعليه فهذا السبب هو الذي دفع وزارة الشؤون الخارجية إلى فتح باب التوظيف الخاص ، وثمة عدد من المستعربين ينجح في تميزه في المهنة.

وهي أيضاً اللغة التي يتعامل بلدنا عن قرب معها، الأمر الذي يجعل منها من دون شك الاكثر شيوعا ضمن اللغات الأجنبية، كما يتضح من خلال العدد الكبير من الكلمات الفرنسية ذات الأصل العربي. تفسر الجغرافيا والتاريخ والوقائع الانسانية بالتأكيد هذه العلاقة الملتبسة مع تلك اللغة الأجنبية الأولى المحكية اليوم بيسر في فرنسا.
تعلمها يعني إذاً امتلاك أداة من الاتصال، لا غنى عنها، مع جزء من العالم لا محيد عنها، كما فهمها جيداً فرنسوا الأول حين أنشأ الكرسي الأول للغة العربية في فرنسا عام 1530.
لكنني أقرُّ بأنني أتمنى أن يفقه أولادي العربية ليس فقط لكي يجدوا مكاناً لهم أكثر سهولة في عالم متعدد الأقطاب في المستقبل، بل أيضاً لأن هذه اللغة بنظري، وقبل كل شيء، رائعة وهي في آن معاً شعرية ورياضية وفنية وفلسفية. وقواعدها منطقية للغاية. وجمال الخطوط العربية ورنين حروفها الأبجدية لا يوصف، ومفرداتها لا حدود لها وبنيتها تحمل مفاهيم من شأنها أن تحملك إلى سفر بعيد جداً.
وحين كنت طفلاً أبهرتني العربية التي كنت أنظر إليها كونها نوعاً من الرمز السري الذي يبيح لك وحده الوصول إلى بعض الكنوز المخفية. ولم أكن في نهاية المطاف بعيداً عن الواقع. ولقد شعرت بسعادة جمة حين فتحت الأبواب الأولى لهذا المعبد المقدس، واحداً تلو الآخر، وأتمنى للجميع ان تتاح لهم الفرصة ويتحلوا بالصبر للقيام بالشيء نفسه.
تعلُّم العربية يمكن أن يكون مماثلاً لتعلم اللاتينية، وذلك من خلال ما يتطلب من انضباط وصرامة، وما يثيره من احباط ولحظات وهن في العزيمة. ولكن من خلال قدرتها اللافتة على التأقلم، فالعربية هي أيضاً لغة حية فعلاً. وبفضل أوجهها التي لا تحصى فهي قادرة أيضاً على استحضار المقدس، وإنشاد الحب، وبحث موضوعة المنفى وكذلك وصف الثورة.
وبما أنني على علم بكل ذلك، كيف تراني قادراً على حرمان أولادي من فرصة تعلم اللغة العربية؟

Partager

Partager

2599 vues


Publier un commentaire

modération a priori

Ce forum est modéré a priori : votre contribution n’apparaîtra qu’après avoir été validée par un administrateur du site.

Qui êtes-vous ?
Votre message


MENTIONS LÉGALES & INFOS PRATIQUES

Tous droits réservés - Ministère des Affaires étrangères et du Développement international - 2017