الوصول السريع :

مقرّ فرنسا في خدمة دبلوماسيتنا الاقتصادية

Etienne Rolland-Piègue - سول، جمهورية كوريا - 30 كانون الثاني (يناير) 2015

شارك

شارك

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [English] [français]

تستطيع مقرّات السفارات الفرنسية أن تسهم في نشر المعلومات الموضوعية وتبديد بعض الأفكار أو الصور النمطية عن فرنسا، ومنشآتها واقتصادها، كما بوسع سفرائها القيام بدور محامي الدفاع عن "بيت فرنسا" وتقديم الحجج بغية تشجيع الاستثمارات الأجنبية في فرنسا أو دعم صادراتنا.
ثمة منشآت فرنسية في الخارج تقصير لا تُبرز منشأها الفرنسي، فهي مجموعات معولمة تضم مساهمين متنوعين وموظفين متعددي الجنسيات، يرسمون استراتيجياتها على مستوى العالم، مما يُفقِد انتماءها الفرنسي معناه في السياق المحلي. فالجمهور في بلدان مثل الصين أو اليابان أو كوريا، لا يميّز دائما بين البلدان الأوروبية أو بين المنشآت الأوروبية والأمريكية، ويعتقد الكثير من الأشخاص في آسيا مجموعة "أكسا" مثلا، مجموعة أنجلو-ساكسونية، ويفاجؤون حين يعلمون أن الحرف الأول "أ" لا يشير ٳلى "أميركا" ٳنما ٳلى الحرف الأول من لفظة "تأمين" (Assurance) باللغة الفرنسية.
مقابل ذلك، يفتح ٳشهار منشآت أخرى للعلم الفرنسي بوابة النجاح. ففي قطاع الترف أو فن الأكل، تعتبر علامة "فرنسا" رمز فن العيش وعربون الفخامة، وتستخدم بعض الجهات مكانة مدينة الأنوار باريس لتسويق منتجاتها، على غرار شركة "لوريال" أو "معهد التجارة العالي" (HEC) اللذان يظهر اسم باريس في شعارهما.

المصارف فرنسية تتصدى للعاصفة

ما هو وضع المنشآت الفرنسية في القطاع المالي؟ بادر رئيس الجمهورية في ذروة الأزمة المالية ٳلى التذكير بأن المنشآت الفرنسية في القطاع لم تنسَ جنسيتها، وهي تدرك تماما ٳلى أية دولة عليها أن تتوجه لحمايتها من العاصفة، فقد كانت عملية تعبئة الأموال لٳنقاذ مجموعة "دكسيا" الفرنسية- البلجيكية-اللكسمبرغية معقدة. لم تتأثر المصارف الفرنسية كثيرا بتداعيات الأزمة المالية، باستثناء حالة مجموعة ناتيكسيس، لذا أصبح تأكيد الهوية الفرنسية أو الأوروبية مرادفا للحس السليم والٳدارة الحذرة، خلافا للٳفراط المالي الأنجلو-ساكسوني.
وتصدت جبهة المصارف الفرنسية لاحقا لاستهداف اليورو والتشكيك بالاتحاد الاقتصادي والنقدي مؤكدة بعض الحقائق الأساسية لتفنيد المقولات المغلوطة التي أشاعتها الصحافة الأنجلو-ساكسونية، وبذل وزراء المالية الفرنسيون ما بوسعهم عبر المشاركة في سلسلة من اللقاءات مع المستثمِرين « road shows » في المراكز المالية الرئيسة من أجل التركيز على جاذبية مركز باريس المالي ومتانة اليورو.

السفراء الممثلون التجاريون المتجولون"لبيت فرنسا"

تؤدي السفارات دورا رئيسا في هذا السياق، ٳذ بوسعها الإسهام في نشر المعلومات الموضوعية وتبديد بعض الأفكار أو الصور النمطية عن فرنسا. على سبيل الذكر، هل نعلم أن إنتاجية العمال في فرنسا في الساعة تتجاوز انتاجية العمال في ألمانيا؟ وأن عدد أيام الاضراب بالنسبة إلى عدد السكان هي أقل من عددها في كندا؟ تتبوأ فرنسا المرتبة الخامسة في العالم من حيث استقبال الاستثمارات الأجنبية المباشِرة وتحتل المرتبة الأولى في أوروبا من حيث هذه الاستثمارات في حقل الصناعة. وتتصدر باريس المراكز المالية في منطقة اليورو. كما نشير أيضا ٳلى أن فرنسا توفّر أفضل الشروط لتأسيس مختبرات البحث والتطوير بفعل الاعتماد الضريبي للبحوث.
وبوسع السفراء، نظرا إلى سهولة اتصالهم بأصحاب القرار على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، أداء دور محامي الدفاع عن "بيت فرنسا" وتقديم الحجج من أجل تشجيع الاستثمارات الأجنبية في فرنسا أو دعم صادراتنا. كما بوسعهم العمل بوصفهم مجموعة ضغط من أجل رفع التدابير القانونية التي تعيق أمام المبادلات وتحِد من ولوج منتجاتنا وخدماتنا في الأسواق.

استقبال الشركات في مكان أسطوري

هنالك دور آخر يؤديه السفراء بكل سرور وهو استضافة التظاهرات المرموقة وحفلات الاستقبال والموائد التي تجري في السفارة ومقرّها، ٳذ غالبا ما تمثّل مقرّات فرنسا في الخارج تحفا معمارية تحتوي أثاثا من الذوق الرفيع وتقع في أفضل الأحياء.

سفارة فرنسا في كوريا الجنوبية

صمّم المهندس المعماري الكوري الشهير كيم جونغ-آب، الذي كان تلميذ المهندس لو كوربوزييه، سفارة فرنسا في سيول التي تعتبر من أجمل المباني التراثية في مدينة تندر فيها المباني التاريخية. فالدعوة ٳلى مقرّ فرنسا في سيول هي دعوة لدخول مكان أسطوري يضفي الشهرة على المنشآت التي تربط اسمها به. وعليه فٳن مقرّ فرنسا هو أداة في خدمة دبلوماسيتنا الاقتصادية.

موائد عشاء المصرفيين

نذكر على سبيل المثال إحدى المجموعات المصرفية الفرنسية التي تتسم بالوجود المتين في آسيا، والتي اعتادت على تنظيم اجتماعات لعملائها وشركائها المحليين في مقرّات فرنسا في طوكيو وهونغ كونغ وسيول. ولا شك بأن هذه الحفلات والموائد التي ترعاها هذه المجموعة ليست لمجرد تبادل الأحاديث ٳنما لتناول الأعمال أيضا التي تقدّر بملايين اليوروات.
فبهذه الطريقة تعهد الشريك المحلي للمصرف الفرنسي، في وليمة عشاء أقيمت في طوكيو، بشراء سندات أصدرها هذا المصرف بمبلغ كبير جدا مما وفّر للمصرف الكثير من السيولة، في حين كانت الأزمة المالية على أشدّها وتهدّد بانحسار عملية تمويل اقتصادنا. وتمثل المليارات العديدة التي تضخ في الاقتصاد المحلي الفرنسي استثمارات تغطيها التسهيلات التي تمنحها الخزينة، ومن ثم توفّر فرص عمل جديدة أو تحافظ على فرص العمل القائمة. أي نعم، إن موائد عشاء المصرفيين التي تخدم هذه الأهداف جديرة فعلا باستضافتها في مقرّات فرنسا!

شارك

شارك

2224 عدد المشاهدات


كلمة أساسية :

انشر تعليقا

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنتم؟
مشاركتك


شروط الاستخدام ومعلومات عملية

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية - 2017